إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدِني مِنَ الأَجَلِ
نَسِيرُ إِلَى الآجَالِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَأَيَّامُنَا تُطْوَى وَهُنَّ مَرَاِحلُ
الاسم: طه حسين القدمي
البلد: اليمن
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,تسلية وأفلام وتلفزيون,ديانات,الأسرة والأصدقاء,انترنت وبرمجيات,الموضة والحياة,ألحان وأنغام,تصاميم,رياضة,سفر وتجوال,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدِني مِنَ الأَجَلِ
نَسِيرُ إِلَى الآجَالِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَأَيَّامُنَا تُطْوَى وَهُنَّ مَرَاِحلُ
رياض المسيمري
غزة رمز العزة والصمود تُباد على أيدي يهود, وتطعن في خاصرتها وبتواطؤ عالمي جبان, وخنوع إسلامي مهين!
فهل نلوم يهود التي تخوض حرباً ضد حضارتنا وقيمنا منذ مئات السنين؟
أم نلوم أمريكا التي ترفع الصليب وتحميه بقوة الحديد والنار؟!
أم نلوم مجلس الأمن الذي لا يعدو، كونه أحد حجرات البيت الأبيض الخبيث؟!
أم نلوم الصين الوثنية الكافرة؟
أم نلوم عباد البقر في الهند المجرمة؟!
أم نلوم أنفسنا؟!
علام تقع الملامة في عالم لا يرحم الضعفاء ولا يحابي الأطفال والأيتام وأرامل النساء؟!
علام تنفع الملامة وألف مليون مسلم لا يجيدون سوى العويل والبكاء؟!
غزة رمز العزة والصمود في زمن الخنوع والذل والهوان تُدك بالطائرات, وتقصف بالمدافع الثقيلة, والعرب مشغولون باللهو والعبث ومباريات الكرة وسباق الراليات, وبناء عمائر الزجاج التي لا تحتاج ساعة الجد إلاّ لأزيز الطائرات لتصبح أثراً بعد عين!
غزة تُدمّر بالطائرات المجرمة, وتقصف بالصواريخ الظالمة, ولا همّ لنا إلاّ سب
الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد…
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61]
وقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]
وقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]
ماذا أقول في قومٍ جمعوا إلى الكفر حقارة ودناءة وخسة ولؤمًا؟
ماذا أقول في قوم تطاولوا على جناب النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم فرسموا شيطانًا مثلهم وقالوا: ذاك محمد نبي الإسلام والمسلمين!!
يريد بقوله تدنيس شمس *** وأين الشمس من دنس وعار
هل يعرف هؤلاء الجهلة محمدًا صلى الله عليه وسلم إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين.
كيف ترقى في رقيك الأنبياء *** يا سماء ما طاولتها سماء
هلا سألونا نحن المسلمين عن صفته صلى الله عليه وسلم، حتى نجيبهم بما يبهر عقولهم، ويقطع ألسنتهم، ويجعلهم لا يجرؤون على تصويره بهذه الصور السخيفة.
أما صورته صلى الله عليه وسلم فقد خلقه الله تعالى على أكمل صورة، وأحسن هيئة وأبدع تركيب.
جميل المحيا أبيض الوجه ربعةٌ *** جليلٌ كراديسٍ أزجُّ الحواجب
صبيح مليجٌ أدعجُ العين أشكـلٌ *** فصيحٌ له الإعجام ليس بشائب
إنه البشير النذير، والسراج المنير، والمعلم الكبير، والقائد النحرير، الذي علونا به ذرى المجد فشرّفنا الله برسالته، وطاولنا الأنجم بقبول دعوته.
وكم أبٍ قد علا بابن ذرى شرف *** كما علا برسول الله عدنان
فهو شرفٌ للأصول والفروع على مدى الأزمان إلى يوم القيامة.
إنما كنا بأرض ميتة *** ليس للزائر فيها منتظر
فيحينا بك إذا أحييتنا *** وكذلك الأرض تحيا بالمطر
صفة وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا وخُلقًا.
وكان أبيض مليح الوجه
وكان وجهه مستديرًا مثل الشمس والقمر
وكان إذا سرَّ استنار وجهه، كأنه قطعة قمر
قال أبو هريرة رضي الله عنه: "ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه الشمس تجري في وجهه".
في وجهه قسمات قد دللن على *** ما ضمه القلب من أخلاق قرآن
وكان صلى الله عليه وسلم ظاهر الوضاءة، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار- أي طويل شعر أشفار العينين، أفنى الأنف- أي طويل الأنف مع ارتفاع في وسطه ودقة أرنبيته.
وكان صلى الله عليه وسلم جميل الثغر، أبيض الأسنان، أفلج الثنيتين، وسيمًا قسيمًا إذا تكلم كالنور يخرج من بين ثناياه.
وكان صلى الله عليه وسلم مستوي الجبين، إذا طلع بوجهه على الناس تراؤوا جبينه كأنه ضوءٌ يتلألأ.
أما عنقه صلى الله عليه وسلم معتدلاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر..
هكذا كان وجهه صلى الله عليه وسلم كما حدث بذلك من رأوه من الصحابة، كعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة وهند بن أبي هالة، وأم معبد الخزاعية وغيرهم.
فلماذا هذا التشويه والإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكثر من مليار وربع المليار مسلم، أدمى قلوبهم هذه الصور البشعة التي نسبها بعض الجهلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا…
قد جفَّ من ماء الكرامة وجهه *** لكنه قِحةً ولؤما ينقط
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له صلى الله عليه وسلم، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه".
أغــــــــرّ عليــــــه للنبــوة خــاتــم *** من الله ميمـون يلـوح ويشهد
وضمَّ الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشقَّ له من من اسمـه ليجلــه *** فذو العرش محمودٌ وهذا محمد
هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نعرفه نحن لا أنتم معرفة اليقين، ولا نرتاب فيه طرفة عين، ولا يمكن أن ننسى فضله ومنته علينا.
أينسى أبرُّ الناس بالناس كلـهــــم *** وأكرمهم بيتًا وشعبًا وواديًا
أينسى رسول الله أكرم من مشى*** وأثاره بالمسجدين كما هي!
نكدر من بعـــد النـبــــي محـمــــد *** عليه سلام كل ما كان صافيا
فما شأنكم أنتم بسيد المرسلين؟!
وما سر عداوتكم لرسول رب العالمين؟
لا تعجبن إذا امتحنت بسخفه *** فالحر ممالمزيد
المختصر/
الإسلام اليوم / تنتابني حالة معنوية خاصة كلما سمعت – أو رددت في نفسي - قول الشاعر
إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانَ *** ولا دنيا لمن لم يحي دينَا
ومن رضي الحياةَ بغير دينٍ *** فقد جعلَ الفناءَ لها قرينا
فالحقيقة التي لا ريب فيها أن أساس النجاح في أي عمل يرجع إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، وهذا التوفـيق لا يوهب إلاّ لمؤمن بالله سبحانه حق الإيمان، فالإيمان بالله يقوي ثقة المؤمن – رجل، أو امرأة ، أو شاب ، أو فتاة - بنفسه، ويقوي إيمانه بقدراته وكفاءاته، فضلاً عن تقوية جانب هام فيه وهو الإرادة والعزيمة..! ولكي يكون الإيمان صحيحاً، ومتمكناً، ويقيناً في نفس المؤمن، عليه أن يترجم اعتقاده ويقينه هذا إلى عمل صالح يدلل على ما ترسخ ووقر في قلبه من إيمان صادق، فالإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل، قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) [النساء:175].
إن النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة سينتج – إن شاء الله – من إيمان صادق يتبعه عمل صالح .
وقد يتساءل أحدنا عن علاقة الإيمان بالإرادة تحديداً؟!
إن الإيمان الحق بالله سبحانه وتعالى – أي الإيمان الراسخ في القلب رسوخ الجبال الشامخات، والذي يصدقه العمل الصالح، وليس الإيمان الذي يردّده اللسان، وتدلل على عدم وجوده الأعمال غير الصالحة – يجعل الإنسان المؤمن قوياً في إرادته .. لا تعجزه، ولا توقفه العقبات والمشاكل التي تعترض طريقه في الحياة، بل ينظر إليها ويضعها في حجمها الطبيعي، ويوقن أنه سيتغلب عليها طالما التزم التوكل على الله سبحانه حق التوكل، وهذا التوكل – وليس التواكل – هو الدافع الحقيقي للفرد المؤمن نحو الشجاعة والإقدام واقتحام المشاكـل - وعدم التسويف، الذي يورث في النفس الخوف من المجهول، والخوف من المستقبل - حيث التسليم الكامل لقدر الله سبحانه، ويُولّد التوكل الحق الثقة بالنفس، والثقة بالقدرات الهائلة التي وضعها الله سبحانه فيك أيها الإنسان المؤمن.. فلا مجال إذن إلاّ للإرادة القوية المقرونة بالتوكل الحق على الله سبحانه خالق ومالك كل شيء.. منطلقة هذه الإرادة من يقين راسخ أن الله سبحانه هو المتصرف في ملكه، وهو القادر عليه، وهو المعطي والمانع، وهو الرافع والخافض… قـال تعـالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 26-27].
والآن دعونا نتحدث عن الإرادة، والإرادة القوية، والإرادة الضعيفة، وكيف ننمي ونقوي إرادتنا..؟!
* الإرادة: هي القدرة.. أي من أراد بحق، وصبر وعمل على تحقيق ما أراد، فإنه سيقدر – إن شاء الله – على تحقيق ما أراد. فالإرادة إذا وُجدت حقاً، وتمكنت في نفس الفرد المؤمن، وجد الطريق لتنفيذها.. حتى وإن كان هذا الطريق مليئاً بالمشاكل والصعوبات؛ فبالإرادة القوية سيتغلب على هذه المشاكل وتلك الصعوبات..
والإرادة ليست أمراً بعيد المنال، بالعكس نحن نستخدمها في اليوم والليلة مرات عديدة..! حيث عن طريق الإرادة نقبل أشياء ونرفض أخرى، ونقوم بأعمال، ونهمل أخرى، فالإرادة تتحكم في كل شيء.. فإن أردت أن تحقق النجاح فعليك بالإرادة، وإن أردت أن تتميز.. عليك بالإرادة، وإن أردت أن تفوز بالدنيا والآخرة فعليك بالإرادة.. قـال تعـالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [آل عمران:145]. قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً) [الإسراء:19].
فالإرادة إذاً هي القصد أو الاتجاه المصحوب ببذل الجهد الداخلي والخارجي. فلكي نفوز بالدنيا والآخرة علينا أن نؤمن أولاً، ثم نلتزم ونقوم بالعمل الصالح انطلاقاً من إرادة قوية، وعزيمة صلبة .
* الإرادة القوية: وتنقسم إلى إرادة قوية إيجابية، وإرادة قوية سلبية.
- الإرادة القوية الإيجابية: وهي الإرادة التي تدفعنا إلى الص
د. فيصل بن سعود الحليبي
في ذاكرة هذه الأيام أحداث جسام، فلربما أخذكم شهر الله المحرم نحو قصة نصر الله لنبيه موسى ‘ على طاغية مصر فرعون عليه من الله ما يستحق، ولربما أخذكم شهر الله المحرم نحو استشهاد سيد شباب أهل الجنة الحسين رضي الله عنه في وقعة كربلاء الأليمة ، ولكنني سآخذكم مع إهلالة هذا الشهر نحو مكة المكرمة التي شهدت في السنة السابعة بعد البعثة مقاطعة ظالمة للحبيب ‘ وآله الطيبين وأصحابه الكرام، حيث حوصر النبي ‘ مع بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، وتحالف المشركون على أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم ولا يكلموهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ‘ للقتل أو يتخلى عن دعوته، وكتبوا بذلك صحيفة بعهد وميثاق جائرين ، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة .
فحوصر بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم، وبدأت قصة الحصار الشنيع، حيث قطعت عنهم الأموال والطعام، وكان المشركون لا يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل أوراق الشجر والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع ، بل كان لا يصل إليهم شيء إلا سرا، بل ربما زاد المشركون السلع عليهم حتى لا يستطيعون شراءها .
ومن خوف أبي طالب على النبي ‘ حتى لا يغتاله المشركون كان يأمره ليضطجع في فراشه، ويأمر أحد بنيه ليضطجع في فراش النبي ‘ .
وتمر ثلاثة أعوام شداد، أخذ المرض والجوع من المحاصرين المظلومين كل مأخذ، حتى أخذت الغيرة زهير بن أبي أمية فقال : (( يا أهل مكة أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يباعون ولا يبتاع منهم؟والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة!!
فقال أبو جهل أخزاه الله : كذبت، والله لا تشق، فقال : زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ما رضينا كتابتها حيث كتبت )).
ودارت سجالات حديث ونقاش، حتى أخبر النبي ‘ بأن الأرضة قد أكلت الصحيفة إلا
( باسمك اللهم ) ، فقال أبو طالب: إن صدق ابن أخي ترجعون عن قطيعتنا وظلمنا ، وإن كذب خلينا بيننا وبينكم ، فوجدوها كما قال النبي ‘ قد أكلت سوى ( باسمك اللهم ) فارتفع الحصار، وعاد النبي ‘ إلى دعوته، ولم يزدهم ذلك إلا نفورا .
ويعيد التاريخ نفسه، لتبقى الثلة المؤمنة المصابرة المرابطة على أرض الأقصى، محلا لاستهداف القوى الظالمة، التي تنظر إليها وكأنها شبح يقلق راحتها، ويهدد كيانها ويزعزع وجودها كدولة محتلة لأرض مقدسة .
وتنادي الدول العظمى بما يسمى بالديموقراطية لكن الشعوب حينما تطبقها لتختار من تريد ولا يكونوا ضمن عملائها تتعامل معها بمثل هذه العداوة التي ترفضها العقول قبل القلوب، وتأباها كل المنظمات الإنسانية فضلاً عن الأديان السماوية .
لكنها سياسية التركيع والإذلال التي يعتقد الصهاينة أنها تجدي مع من وضعوا نصب أعينهم الأقصى، وتعاهدوا على نصرته، وجعلوا الموت ألذ ما يستطعمونه في سبيل الله تعالى .
فهاهم إخواننا في قطاع غزة يعيشون حصارًا ظالمًا، منعوا فيه من ضرورات الحياة، فهاهم الآن يقتسمون الكهرباء على شكل حصص كما يقتسمون الطعام، ويمنع دخول الأموال المتبرع بها إليهم من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أما رواتب الموظفين فهي حلم الصغار والنساء والشيوخ الذين ينتظرون عائلهم بفارغ الصبر ليطعمهم ويسقيهم !!
فماذا تراه يصنع وهو يشاهد عائلته تتضوع من الجوع والعري في شدة الشتاء وبرده القارس، أما آلاف المرضى فالأمر لديهم أعظم من أن يوصف ، حيث قطع عنهم الدواء، وتعطلت أجهزة كثيرة لغسيل الكلى لعطلها وعدم وجود قطع غيار لها، والمصابون بالفشل الكلوي وحدهم هم الذين يعلمون ما معنى الألم الذي يلم بهم.
ولا تسلني عن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة ، لربما أجريت لهم العمليات الجراحية التي لا يتحملها الإنسان بطبعه من دون تخدير،وإذا انتهت بقوا يعانون من آلامها من دون مسكنات !
فماذا نقول بعد ذلك عن الأمهات الحوامل، وعن ولادتهن ، وعن مرضى السرطان وغيره ، وهم لا يجدون من ينجدهم أو يقدم إليهم التخفيف والعلاج، أو حتى يسمح لهم العبور إلى الدول المجاورة ما دامت المعابر موصدة في وجوههم .
ولنضع في دفاتر مآسينا أن غزة المحاصرة تودع المريض السابع والستين هذا الأسبوع وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولا تنسى سياسية الإفساد الصهيوني في الأرض، حيث يتفننون في قلع الأشجار، وتدمير الممتلكات، ونسف البيوت، وتخريب الشوارع، ويصل الأمر في غزة إلى الإجرام بهدم الآبار، لقطع المياه وتلويثها بأبشع الطرق العدوانية ، فكيف لو رأيت الأطفال بقواريرهم الخاوية يتنافسون على جمع قطرات من الماء ليشربوا منها !!
أما الخوف من المصير، والوجل من المجهول الرهيب، فهذا لا يأمن منه أحد، فلا تزال طائراتهم الظالمة التي صنعها أعوانهم الفجرة تسقط وابلها عليهم، لا تفرق بين أحد، ولا تستثني أحدا ، فيا لجبنهم وخسة طبعهم، يحاربون العزل، ويهاجمون المحاصرين، ويسبلون الضعفاء، تبًا لهم من يهود نزعت من قلوبهم الرحمة، وسلبت من أفئدتهم الإنسانية .
ولا يزيد هذا الوضع الخط
الخطبة الأولى
أما بعد: ولا يزال الإرهاب الصهيوني جُرْح يتدفّق على أرض فلسطين، نعم، قد تأتي أحداث جديدة فيُنسي آخرُها أولَها، لكن ما يحصل هذه الأيام بالذات وفي فترة انشغال العالم بأحداث أخرى فإن مجازر وحشية تُمارس هذه الأيام على أرض فلسطين، لذا كان لا بد من التذكير بهذه القضية، وكلما تجدد الإرهاب اليهودي هناك كان لزامًا على المسلمين في كل مكان أن يعيدوا هم أيضًا طرح قضيتهم كلٌّ في مجاله واختصاصه وبقدر طاقته.
إنها فلسطين أيها الأحبة، نكبة النكبات في زمن التخاذلات، فلسطين التي يدمى جرحها كل يوم، فماذا فعلنا لها؟! وماذا قدمنا من تضحيات؟! وماذا فعلنا وحققنا بالتنازلات؟! حتى عواطفنا تجاه إخواننا هناك ما لبثت أن انكمشت كنار سعفةٍ شبّت ثم انطفأت، أكثر من خمسين سنة من تاريخ صراعنا مع اليهود مع نكبة فلسطين، أكثر من خمسين سنة وفلسطين ومقدساتها تحت نيران احتلال الصهاينة اليهود، أكثر من خمسين سنة وأمتنا من نكبة إلى نكسة ومن تشرذم إلى خلافات، أكثر من خمسين سنة وأمتنا الإسلامية تُنهش من أطرافها وأوساطها، ويستغيث بنا المسلمون ولا مجيب.
أيها المسلمون، كان اليهود شراذم وأقليات في بقاعٍ شتى من العالم، فعزموا على إعادة بناء أنفسهم بجدّية، فأنشؤوا حركة صهيونية تعمل وفق خطة مدروسة واضحة المعالم بوصاية بريطانية وبدعم من قادتهم، واجتمع هدف اليهود والنصارى الذين لم ينسوا الأحزاب وخيبر وبلاط الشهداء وحطين.
إن اليهود رفعوا منذ بدأت معركتهم رايةً واحدة هي راية التوراة، واندفعوا وراء غاية واحدة هي أرض الميعاد، فأسموا دولتهم باسم نبي هو يعقوب عليه السلام أو إسرائيل، وجعلوا دستور دولتهم التوراة، وخاضوا معاركهم خلف الأحبار والحاخامات، وجعلوا لدولتهم بكل توجهاتها شعارًا واحدًا هو نجمة داود، وقبلتهم هيكل سليمان الذي يريدون بناءه مكان المسجد الأقصى كما يزعمون، إنها أكثر من خمسين سنة على قيام دولة يهودية أثبتت كل الشواهد خلالها الفشل الذريع، والهزائم المنكرة، والتراجع المذهل للاتجاه العلماني بأثوابه المتعددة من اشتراكيةٍ وقومية وتقدمية أو بعثية أو رافضية، إنّ الذي هُزم وتراجع أمام اليهودية ليس هو الإسلام، بل مسمّيات أخرى بعيدة عنه مُشوِّهة له، والذي ألقى السلاح وطلب الاستسلام ليس هو الإسلام، بل العلمانية، الإسلام لم يُمَكّن حتى الآن من التصدي لتلك المعركة العقائدية مع اليهود.
أيها الإخوة المؤمنون، بعد كل ذلك هل نستفيد من التاريخ؟ هل نرجع إلى الماضي لنقوّم الحاضر؟ هل لليل فلسطين من آخر؟ وهل لفجرها من موعدٍ؟ إن اليهود بما يملكون من قوى سياسيةٍ أو عسكرية أو اقتصادية أو إعلامية هم أضعف بكثير مما يتصورهم عدد من الناس، لكننا لا نستطيع مواجهتهم والوهن كامنٌ في نفوسنا، والمهابة منزوعة من صدور أعدائنا، وإعلامُهم ونظامُهم ينسج الحقيقة من وجهة نظرهم وحدهم.
إننا لا نستطيع مواجهتهم إلا بالإسلام، وبالإسلام وحده ننتصر بإذن الله، وبالإسلام يتصحّح الخلل وتستمد أسباب النصر ومقوّمات الصمود، فليس الصراع مع اليهود صراعًا موسميًا، بل بدأ صراعنا معهم منذ نبوة محمدٍ
، وجاهر بها أسلافهم بعد ذلك من بني قريظة وقينقاع وبني النضير وعبد الله بن سبأ وميمون القدّاح.
إن قضية فلسطين قضية إسلامية بالدرجة الأولى، وإن الصراع سيستمر، وهو صراع بين الإسلام والتحالف الغربي الصهيوني، والجهاد الذي بدأه الأوائل سيستمر بإذن الله، ويجب أن يعلم المسلمون أن لا ثقة بوعود الغرب ودولة عاد هي راعية السلام المزعومة، وأنه من السذاجة وهزال الرؤية أن نستجدي الغرب ليساعدنا على اليهود أو يوقفهم عن ارتكاب المجازر في حق شعب يعتبرونه همجيًا وإرهابيًا، وإن نكبةً مثل فلسطين لا تسترد بالحلول السهلة أو بالمؤتمرات والخطب فقط أو بالجلوس مع يهود في مفاوضات سلامٍ لا تبحث إلا عن رضا يهود ومصالح يهود، وإن البحث عن حل لهذا الواقع المتردّي هو أول الوسائل للنصر.
أيها المسلمون، لقد هانت هذه الأمة حين ظهر فيها تفرّق الكلمة واختلاف الأغراض وتجاذب الأهواء، لقد برزت فيها الأحقاد، شُغل بعضهم ببعض، انقسموا إلى قوميات، وتفرقوا في دُوَيْلات، لهم في عالم السياسات مذاهب، ولهم في الاقتصاديات مشارب، استولت عليهم الفرقة، ووقعت عليهم الهزيمة، بل نهش بعضهم بعضًا، وسلب بعضهم حقوق بعض، حتى صِيح بهم من كل جانب، فانصرفوا عن قضاياهم الكبرى، واستغل الأعداء الأجواء، وفي هذه الأجواء المظلمة والأحوال القاتمة يزداد الصهاينة في مقدساتنا عُتُوًّا وفسادًا وتقتيلاً وتخريبًا، يريدون في زعمهم أن يبنوا هيكلهم المزعوم على أنقاض ثالث المسجدين، أو أن يُجهضوا انتفاضة الحجر لأطفال فلسطين ورجالها ونسائها، ألا ساء ما يزعمون، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والذلة والصغار والمسكنة لمن؟
غَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ
[المائدة:60].
لقد تبيّن لكلّ ذي لُبّ أن النزاع مع هؤلاء الصهاينة نزاع هوية ومصير وعقيدة ودين، وإن حقوق الأمة لن تُنال بمثل هذا الخَوَر، لقد أوضحت الانتفاضة كما أوضحت البوسنة والشيشان وغيرها من بلاد الله أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الأقوم والطريق الأمثل لأخذ الحق والاعتراف به، وأيقن المسلمون أن راية الدين إذا ارتفعت تصاغرت أمامها كل راية.
إن حقًّا على أهل الإسلام أن تربيهم التجارب والوقائع وتصقلهم الابتلاءات والمحن، وإنّ بلوى نكبة فلسطين وتكرارِ ذكرِها ينبغي أن يكون دافعًا لنا لا محبطًا، محرّكًا للجهود لا جالبًا لليأس من عدم النصر، فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
ومن الابتلاء ما جَلَبَ عزًّا وخلّد ذكرًا وكتب أجرًا وحفظ حقًّا، كيف تحلو الحياة لمن يضيّع دياره؟! وإذا ضاع الحِمى فهل بعد ذلك من خسارة؟! ولتعلموا أنّ الكفاح في طريق مملوء بالعقبات الكؤود عند أصحاب الحق والكرامة والصرامة ألذّ وأجمل من القعود والتخلّف من أجل راحة ذليلة وحياة حقيرة لا تليق بهمم الرجال، وإن صاحب الحق لا بد له من المدافعة عن حقّه وتهيئة كل أسباب القوة لانتزاع حقّه من أيدي الغاصبين والانتصار لا يتحقق للضعفاء، فلا حلّ إلا بالجهاد ولا بد من الإعداد،
وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْء فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
[الأنفال:60].
غزة. . الباحثة عن الأكفان
د. أحمد بن راشد بن سعيّد 14/1/1429
23/01/2008
الحصار والعقوبات الجماعية شكل من أشكال الحرب التي تستوجب الدفاع عن النفس.
هكذا يحدثنا القانون الدولي وهكذا يفهم المواطن المحاصر الذي تسلب منه لقمة العيش وحبة الدواء. لكن في غزة لا يسلب الطعام والدواء فقط, بل حتى الهواء لا تستطيع أن تتنفسه بحريتك, لأنك قد تتعرض لصاروخ ذكي يمزقك إرباً وأنت تمشي في الهواء الطلق.
وحتى لو أردت أن تدخل طعاما عبر نفق تحفره بأظافرك, فإنك بذلك تمارس عملاً إرهابياً, ويجب أن تتداعى الدول المجاورة لردم ذلك النفق وحظر "التهريب" من خلاله.
أما إذا أدخلت مالاً تستعين به على العيش تحت وطأة الحصار الخانق, فأنت في أقل الأحوال ترتكب مخالفة قانونية.
تعلمنا لغة الفوضى الخلاقة أن الحصار ليس جريمة حرب, بل دفاع عن النفس, وتعلمنا أيضا أن المجازر بحق المدنيين العزل رد فعل مشروع, وليست حرب إبادة. هكذا تصبح اللغة أداة من أدوات العنف, تشرّع الحصار, وتبرر القتل, وتملي بقوة الأجندة السياسية والعسكرية.
كان قطاع غزة وما زال شوكة في حلق الكيان الإسرائيلي, طالما أرقه واستنزف موارده البشرية والاقتصادية. ومنذ احتلاله عام 1967 ظل يتعرض لاعتداءات مستمرة, غير أن وتيرة هذه الاعتداءات تسارعت بعيد وصول أرئيل شارون إلى سدة الحكم في إسرائيل.
صعّد شارون سياسة الاغتيالات وتدمير البنية التحتية كالمطار والمرفأ وغيرها من المؤسسات, صادراً عن عقيدة عسكرية مؤداها تقويض المجتمع الفلسطيني وقطع سبل الحياة عنه وتحويله إلى معزل (غيتو). ولما انسحب شارون من القطاع في صيف عام 2005 بدا أنه قدم "تنازلا" كبيرا بوصفه "رجل سلام" كما نعته بذلك الرئيس بوش, لكنه في واقع الأمر فر هارباً من ضربات المقاومة, والتكاليف الباهظة لاحتلال منطقة آهلة بشعب ناقم على حلقات لا تنتهي من العنف والإذلال.
كان الخروج من غزة إذن تلبية لحاجة أمنية إسرائيلية ملحة, وليس اعترافاً بحرية القطاع وأهله. وفقاً للعقيدة الصهيونية لا تمثل غزة جزءاً من أرض إسرائيل, ولذا لا بأس بإخلائها على أن يضرب حولها حصار قاس يجعلها تموت موتاً بطيئا. إخلاء غزة, أو ما تسميه إسرائيل "فك ارتباط" أو "إعادة انتشار" كان تغييراً لطبيعة الاحتلال ليصبح احتلالاً من الخارج. ترك غزة أيضاً ساعد إسرائيل في تشديد قبضتها على الضفة الغربية التي تعتبرها الصهيونية جزءاً من أرضها الموعودة, وتسميها "يهودا والسامرة".
بعد فوز حركة حماس في الانتخابات مطلع عام 2006, رفضت إسرائيل نتيجتها, مدعومة بالإدارة الأميركية, ونتج عن ذلك محاصرة الحكومة الفلسطينية المنبثقة عن هذه الانتخابات, ولم يفلح اتفاق مكة وتشكيل وحدة وطنية جديدة في فك هذا الحصار. ولما سيطرت حكومة الوحدة برئاسة إسماعيل هنية على زمام الأمور في قطاع غزة, استغلت إسرائيل الفرصة لتشديد حصارها الجوي والبري والبحري للقطاع, ولتحذير العالم من شبح "الإرهاب" الذي يطل منه ويهدد وجودها وأمنها.
في الأشهر الأخيرة أصبح القطاع بالفعل سجناً كبيراً لأكثر من مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني, يعيش أكثر من ثمانين في المائة منهم تحت خط الفقر. وأصبح إدخال المواد الغذائية والتموينية, بما فيها حليب الأطفال, مشروطاً بموافقة وزير "الد
بين حصار قطاع غزة وحصار شعب مكة
أ.د. سليمان بن حمد العودة 14/1/1429
المسافة الزمنية بين حصار الملأ المستكبرين من قريش للمؤمنين بمكة ، وبين حصار الصهاينة المعتدين لأهل الإسلام المرابطين في غزة مسافة بعيدة ، والبعدُ الجغرافي بين شِعب أبي طالب وبين أرض غزة كبيرٌ أيضاً ..
ولكن ورغم هذا وذاك فثمة فروق واتفاقات بين الحصارين ..
فحصار الشعب ِ تضيق مساحته الجغرافية حتى لا يتجاوز بضع مئات الأمتار .. وحصار غزة يتسع ليشمل قطاعاً تزيد حدوده عن ثلاثمائة كيلوا من الأمتار .. وفي هذا توسيع لنطاق الحصار المعاصر عن نطاق الحصار الآفل .
والمحصورون في شعب أبي طالب إن لم يتجاوزوا المائة أو المئين ، فهم في قطاع غزة يتجاوزون المليون ونصفِ المليون من المحاصرين .
ورغم صنوف الحصار الاقتصادي ، والاجتماعي والنفس في حصار قريش لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ، ومن دخل معهم - فحصارُ صهاينة اليوم يتجاوز هذه الأطر ليضيف حصاراً عسكرياً ، يمطر الأرض بوابل القاذفات ، ويُسقط بالقنابل والمتفجرات صبيةً ونساء ، لا حول ولا قوة لهم إلا بالله ، وما نقموا منهم إلا أن يقولوا ربنا الله ؟
حصار ( الشِّعِب ) دوَنه التاريخ ، وروته كتب (السيرة) بمداد أسود ، وسطرَّت أسماءَ المخططين والمنفذين له على أنهم ( أكابر مجرميها ) وشبهتهم (كمن هو في الظلمات ليس بخارج منهم) ، وكذلك التاريخ يشهد اليوم على أكابر المجرمين وإخوان القردة والخنازير .
حصار الشعب ورغم إحكامه ، وتعليق وثيقته (المقدسة) في نظر المجرمين - في جوف الكعبة ، فقد اخترقته (الشهامة) العربية ، ونُقضت صحيفته (الآثمة) (بحمية) جاهلية ؟
فهل من شهامة معاصرة ؟ .. وأين ومتى تكون الحميةُ الإسلامية ؟!
وهل يكون نفرٌ من قريش أقدر على المبادرة من أمة تتجاوز المليار ؟
وصدق الشاعر حين قال :
لو بعثنا واحداً من كل ألفٍ .. لمشى إلى القدس جيشٌ عرمرم
ثمة اتفاق يوحد بين مللِ الكفر - في الماضي والحاضر والمستقبل - هو محاربة الإسلام ومحاصرة المؤمنين ، وعدم الرضا إلا بمللهم المنحرفه {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} {حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} .
وثمة اتفاق بين مواقف للمؤمنين سابقاً ولاحقاً في الثبات على الحق والصبر على اللأوى واستشراف المستقبل ، وحيث انتصر المؤمنون الأولون وكانت لهم العُقبى ، فالنصرُ قادم لمن تأسى بهم ، ووعدُ الله حق {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} .
الفئة المؤمنة المُحاصَرة في زمن النبوة لم يكن في الأرض غيرها تدين بالدين الصحيح (الإسلام) وهذا يعاظم الحصار ويزيد من شدته على المحاصرين .. ولكنه اليوم وفي زمن (الغثائية) ورغم انسياح الإسلام في الأرض .. يشكل الرقمُ الكبيرُ للمسلمين مآساةً وشدةً أكبر على المحاصرين في غزة حين يلف الصمتُ ، ويخيّم الذل ، ويسود الهوان قِطاعاً عريضاً من المسلمين .. وتُقطع أنياط القلب كلمات الصبية والنساء - أين اخواننا المسلمون عن نصرتنا ؟
الفئة المحاصرة الأولى في شعب أبي طالب تمثل رمزاً بل نموذجاً وحيداً للإسلام بوعيها وثباتها على الحق ورفضها (سبيل المجرمين) .
والمحاصرون اليوم في غزة يمثلون (الرمزية) للثبات على المبدأ ، والوعي بمخططات العدو ، وتفويت الفرص على مشاريع (الاستسلام) ، والتصدي لمشاريع (التهويد) في القدس ، بل يقومون نيابةً عن الأمة الغافلة بمقاومة المحتل وتعويق (مشاريعه) الصهيونية في المنطقة .. كذلك نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً .
ولهذه المعاني والاعتبارات حوصروا .. ولهذه المواقف الواعية والمتصلبة حوربوا.. ويُراد لهم أن يركعوا كما سجد غيرُهم؟!
ومن هنا فإن نصرة هؤلاء والوقوف إلى جانبهم في محنتهم اليوم ، هو نصرة لقضيتنا الكبرى (قضية فلسطين) وهو (مدافعة) لخطط المستعمرين .. قبل أن يكون نصرةً للفلسطينيين ، أو مدافعة عن عرين الأسود في غزة المحتلّة ؟
وحين تُطلق الصيحاتُ لكل فردٍ مسلم بنصرة هؤلاء المحاصرين بما يستطيع تُطلق صيحة قبلها وآكد منها .. باجتماع البيت الفلسطيني وحمايته من الاختراق الداخلي والتأكيد على الشرفاء الفلسطينيين ؛ بإدراك خطورة الوضع ، وشدِّ الأيدي ، وتقوى الله ، وتقديم مصالح الأمة ، وحمل همومها .. على المصالح الذاتية والمطامع الشخصية ، وفي توجيه القرآن عبرة {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ - وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
وبعيداً عن المبالغة يمثل حصار غزة المفروض اليوم على الفلسطينيين جريمة بكل المقاييس ويُصنف الضعف المصاحب لهذا الحصار ، والصمت المؤلم على المستوى الإقليمي والدولي على أنه كارثة فوق الكارثة .. فالجرح النازف ، والضعف السياسي، والافتراق الداخلي كل ذلك مدعاة للحسرة والألم .
المشاهد الناطقة داخل القطاع تصوّر المشهد مجموعة من النساء والرجال ، والشيوخ والشباب ، والمرضى والمعوزين .. ظلام دامس ، وشح في المواد الغذائية ، ونقص بل انعدام للدواء ، جُثث تُحمل ، وأخرى تتهاوى ، وربما عزّ الكفن ، وأغلقت المقابر وهل بعد أن يستصرخ الناس .. انقذونا ولو بتكفين موتانا .. أو بحفر القبور لشهدائنا ؟
مليون ونصف المليون معظمهم من الأطفال والنساء يموتون حتفهم ، ويقتلون صبراً أي وضعٍ هذا ؟ هل الأموات هناك فقط .. أم من يصمت حيال هؤلاء .. هم الموتى ؟
حين يتدنى سقفُ المطالب ليصل إلى أكفانِ الموتى أو توفير الأسمنت للمقابر فتلك مؤشرات على قرب انفجار لا يعلم نهايته إلا الله !
وحين تستصرخ الفتياتُ الفلسطينيات بكل (جدية) وتقول لا بأس أن تشاهدوا جنائزنا .. لكن استروا عوراتنا .. واخلفونا في أهلينا بخير .. فتلك التي تعقد الألسنة وتتفطر لها الأكباد ؟!
وحين تستصرخ فتيات أخر وتقول : بعد غدٍ لا خبز عندنا ونحن أحسنُ من غيرنا ، غيرُنا اليوم وغداً لا خبز عندهم ، بل ولا ماء ولا دواء .. فتلك البلايا التي يتحطم لهولها الصخر !!
وحين تُبلل دموع الشيوخ الثرى وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم ويتحسرون على مستقبل أبنائهم وبناتهم .. فتلك كارثة ربما لم يشهد التاريخ مثلها؟
إنه قطار الموت يسير في قافلة تحمل إخواننا الفلسطينيين نعلم محطتها الأول ، ولا ندري أين يتوقف القطار ومتى يتوقف ؟
إنه الحصار الظالم ، ومنطقة الكوارث من الدرجة الأولى في غزة الصامدة .
إخوة الإسلام .. يمكن أن نقول كلَّ شيء عن حصار (غزة) لكن ماذا يمكن أن نُقدم على صعيد الواقع لهؤلاء المحصورين ؟ ه
لماذا لا نفكر ؟
خباب الحمد 24/12/1428
الحديث عن تنمية المهارات الشخصيَّة حديث ذو شجون، فمن المهم بمكان أن نعتنيَ بها، ونحاولَ قدر الإمكان إصلاحَها، فهي خطٌّ رئيس نستطيع من خلاله اكتشافَ طاقاتِنا، واستخراجَ قوانا الخفيةِ الكامنةِ في أنفسنا، والتي قد نكون عنها غافلين.
وإذا أردنا أن نستفيد من مهاراتنا، فلنسأل أنفسَنا عدَّة أسئلةٍ قبل البَدْءِ بذلك:
1ـ هل اكتشفنا المهاراتِ التي في داخلنا؟
2ـ هل نريد أن نحرك مهاراتِنا ونستخدمها في مجريات حياتنا؟
3ـ ما السبيلُ الصحيح لاستخدام هذه المهارات؟
وعليه فمن تاقت نفسُه لصناعة المشاريع، وإنتاجِ الأفكار الجميلة؛ فعليه أن يقوم بتنمية مهاراته؛ لكي يحصل على أكبر فائدة حين يستغلُّ هذه المهاراتِ استغلالاً نافعاً، ومن ثمَّ تعود فوائدها على المجتمع المسلم والأمَّة المسلمة بشكل ملموس.
حديثي في هذا المقال، عن الفكرة والتفكر، والتي أحاول من خلالها أن نستنطق عقولَنا ونسأل أنفسنا: لماذا لا يفكر المسلمون تفكيراً إيجابياً لمصلحتهم أولاً ولصالحِ نهضةِ أمَّتهم ودينهم ثانياً؟ ثمَّ نذكر الحل النافع والعلاجَ الناجع بحول الله لنخطو نحو الطرقِ الصحيحةِ للتفكير الإيجابي الفعَّال.
• تساؤلات لا بدَّ من إثارتها:
هناك تساؤلات واستفسارات من المهمِّ أن نسألَها أنفسَنا:
لم لا تفكرُ أمَّتُنا المسلمةُ التفكيرَ الإيجابي لصالحها ولنهضة دينها؟
لماذا لا يفكر كثير من المسلمين إلاَّ في توافه الأمور، أو في أحلامهم الدنيوية فقط؟
أين هي جَلساتُ التفكير التي نحاسب فيها أنفسَنا ونتأمَّل في تصرفاتنا لنحددَ صوابَنا فنلزمَه وخطأنَا فنجتنبَه؟
لماذا يبقى أكثرُ المسلمين مضيعين لسنَّة التفكير وفريضة التدبرِ في الكون والحياة؟
ولماذا خلق الله العقولَ…؟ هل لنعرف من خلالها كيف نأكلُ ونشربُ فقط…؟ أم لمآربَ أخرى ومقاصدَ كبرى؟
لماذا أصيبت غالبُ عقولِ المسلمين بالكسلِ الفكري، والترهلِ المعرفي، فصار المسلمون بعدها في آخر القافلةِ ومؤخرةِ الركب؟
إنَّ إثارة هذه التساؤلاتِ في مخيَّلة عقولنا، ومحاولة الإجابة عنها، هو الطريقُ الصحيح لمعرفة كيف نوجِّه بوصلة التفكير للجهة الصحيحة، لنهتدي بعد الجواب عنها ـ إن شاء الله ـ إلى علاج هذه المعضلات التي نمرُّ بها، وتداركِ ما فاتَ من أوقاتنا في حياتنا التي أمضينا أكثرَها في اللهو واللعب، وصار حالُ التفكير لدى الكثير من أبناء المسلمين كما قال الشاعر المسلم محمد إقبال:
أرى التفكيرَ أدركه خمولٌ*** ولم تَعُدِ العزائمُ في اشتعالِ
• وَقفةٌ مع معنى التفكير وضرورته:
من المستحسن أن نقف قليلاً عند معنى التفكير والفكرة، ففي قواميسنا اللغوية جاء تعريفُ الفكرةِ، كما في المعجم الوسيط بأنَّها:إعمالُ العقلِ في المعلومِ للوصولِ إلى معرفة المجهول.
وأمَّا تعريفاتُ المفكِّرين لها، فكثيرة ومنها أنَّ التفكير: التقصّي المدروس للخبرة من أجل غرضٍ ما !
وقال آخرون:التفكيرُ عمليةٌ ذهنية يتفاعل فيها الإدراكُ الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف، كما أنَّه يحصلُ بدوافعَ وفي غيابِ الموانع .
هكذا عرَّف العلماءُ والمفكرون التفكير، ولهم في ذلك تعريفاتٌ عديدة تفوق ثلاثين تعريفاً لو أردنا إحصاءَها لطال بنا المقام، لكني حاولتُ أن آتيَ بالمختصر المفيد منها، ومن أحبَّ الاستزادة فليرجعْ إلى الكتبِ المختصَّة بذلك.
أمَّا عن تاريخِ أمَّتِنا المسلمة؛ فقد نالت قصبَ السبق، والرتبة الأسمى، في إنجاب المفكرين والمبدعين دهراً بعد دهر، وكان للدولة الإسلاميَّة ونهضتها التعليميَّة دورٌ في التمكينِ والتهيئة لأهل الفكر والعلم بأن يخترقوا الطريق نحو الإبداع والاكتشاف والتفكير الابتكاري، ولو فكَّرنا في حياة هؤلاء المفكِّرين والعقلاءِ الذين خلَّد التأريخُ ذكرهم لوجدنا أنَّهم أفنوا أوقاتهم بالتفكرِ الإيجابي، والسعي الحثيث لمعرفة ما وراء السديم وما بين السطور؛ كما يُقال !
ونحن نجدهم ـ رحمهم الله ـ من أشدِّ الناس عناية بالتفكير، والتشجيع عليه، فلقد قالوا قولتهم في ضرورة التفكير وأهميته، فهذا الحسن البصري يقول:(تفكُّر ساعة، خير من قيام ليلة)، والشافعي يوصي قائلا:(استعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الاستنباط بالفكر) وحين قيل لإبراهيمَ بنِ أدهم: إنَّك تطيل الفكرة ؟ فأجاب سائلَه قائلاً: (الفكرة مخُّ العقل).
هكذا كانوا ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ يقومون بعبادة التفكر، وآليَّة التعقل، لكي يقوموا بما افترضه الله تعالى عليهم، من فريضة غيَّبها كثير من المسلمين.
ولو قارنَّا أنفسنا بهؤلاء المفكرين والمبدعين والمتأملين في خلق الله تعالى؛ لما وجدنا فروقاً بيننا وبينهم في الخلْق، بل الكل خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً كما قال تعالى:(والله أخرجكم من بطون أمَّهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) فالفارق بين من لا يحسن استخدام فكره واستغلال وقته، وبين أولئك المبدعون والمفكرون أنَّهم أحسنوا الاستفادة من وسائل تلقي المعرفة الثلاثة وهي: السمعُ والأبصارُ والأفئدةُ، واستخدموها للتفكر والتدبر في ملكوت الكون، وفيما ينفع الأمَّةَ من اختراعات نافعة، ونحن وللأسف أو كثير منَّا استغلَّ هذه المنافذَ للهو أو اللعب، وأشغلَ العقل في التفكير في مَا سيأكل غداً، وماذا سيشتري من سيارة في المستقبل؟ وكيف سيبني بيتا؟ وما إلى ذلك من هموم الدنيا التي يطمح لها الذكي والغبي على حد سواء!
لقد ذكر بعض العلماء أنَّه أجريت دراساتٌ فوجدوا أنَّ الذين يفكّرون تفكيراً صحيحاً لا يتجاوزون 2% من الناس، وأمَّا البقية فتفكيرهم في حدود المألوف؛ من مشاغل الحياة الدنيويَّة.
ولو قيل لنا : هل يفكرُ المسلمون؟ فالجواب: نعم ! ولكن فيمَ ؟ هنا يكمن الجواب!
لقد انشغل كثير من المسلمين وللأسف بهذا النوعِ من التفكيرِ الدنيوي، ولم يشتغل أكثرُهم بالتفكير الذي يقدِّم حلولاً نافعةً للأمَّة المسلمة، أو بالتفكير في مخلوقات الله، أو بالتفكير في مصيرهم الأُخروي وكيف يستعدون له، كلُّ هذا قليلٌ ممَّا يفقهه كثير من المسلمين، مع أنَّهم يعلمون أنَّ أمَّةً تعيش بلا تفكير فإنَّها تسرع إلى الاضمحلال والهوان.
كما أنَّنا نعلم أنَّ أمَّة لا تفكر هي حتماً أمَّةٌ لا تبدع !
وإنَّ قيمة الأمَّة بدينها وعقيدتها وقيمها وأفكارها ومبادئها لا بأشيائها!
وأن موجوداتِها لو فقدت وثرواتِها لو نقصت فإنه يسهل عليها استعادتُها إذا لم تَفقد طريقتَها في التفكير .
وإنَّ رجلاً لا يفكر هو بالتأكيد سائرٌ في متاهات الضياع ومهاوي الضلال !
ألم يقل الله تعالى:(أفمن يمشي مكبَّاً على وجهه أهدى أمَّن يمشي سوياً على صراط مستقيم) !
وفرقٌ وأيُّ فرقٍ بين من يمشي وقد وضح له بعد تفكيرٍ سبيلُ الهداية للطريق الذي يقصدُه، وبين ذلك الآخرِ الذي يمشي على عماه:(أينما يوجهه لا يأتِ بخير).
ولهذا فقد يفقد المرء أطرافه الأربعة من جسمه، ويبقى عقلُه وفؤادُه ولبُّه، بيد أنَّنا نراه عقلاً مفكراً، وفكراً ناهضاً؛ لأنَّه يعلم أنَّه لم يفقدِ الأداة الفاعلة، و(الكنترولَ) المحرِّك للأذهان، ومع هذا فهو كما قلنا: فيه ما فيه من الضعف والهزال الخَلْقي أو الشلل وما إلى ذلك، وصدق الشاعر حين قال:
ترى الرجلَ النحيلَ فتزدريه *** وفي جنباته أسدٌ هصورُ
ولهذا؛ فإنَّ من أخطاء الناس في أقوالهم ذلك المثلُ السائرُ المعروفُ الذي يقول: العقلُ السليم في الجسم السليم ! وفي هذا نظر؛ وذلك أنَّه قد تتعطَّل جميع أعضاء الإنسان وحواسه، ولكنَّ العقل المفكر ينتج لنا الأفكار المهمَّة الرشيدة، ولو كان الجسم مشلولاً والأعضاء مبتورة. وكم حدثنا تاريخُنا في أزمان متعددة عن أناس كانوا مشلولين، أو مقطوعي الأطراف، ولكنَّ التاريخ خلَّد ذكرَهم؛ لخدمتهم البشريَّة بعقولهم وبفكرهم الناضجِ الموضوعي، الذي استفادت منه الأمَّةُ دهوراً، ولا زالت!
وما المرء إلا اثنانِ: عقل ومنطق *** فمن فاته هذا وهذا، فقد دَمَر
• وكتاب الله يدعونا إلى التفكر:
لقد حثَّ كتاب الله تعالى أشدَّ الحثِ على التفكر والتفكير، وقد أحصى بعض العلماء الكلماتِ التي تدعو إلى التفكر في كتاب الله، فوجدوا أنَّ أكثر من (650) آية في القرآن الكريم تحث على التفكر والتدبر والتعقل والنظر والتأمل، فكتاب الله تعالى هو أكبر هادٍ لنا لكي نتفكر ونتدبر، ونحن نجد فيه تلك الآيات الحاثَّة على ذلك، ومنها الحثُّ على التفكر في النفس؛ فقال تعالى:(وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وعلى التفكر في مخلوقات الله؛ فقال تعالى:(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت*وإلى السماء كيف رفعت*وإلى الجبال كيف نصبت*وإلى الأرض كيف سطحت)؛ ليعلم المرء أنَّ خالق تلك المخلوقات هو الله تعالى، فيعبُده ويوحدُه ويفرده بالعبادة دون سواه.
ومن ذلك: قولُه عز وجل:(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم)، فهنا دعوة صريحة للسير في الأرض والتفكر في أحوال الغابرين من الأمم الهالكة الذين عصوا أوامر الله، فأنزل الله عليها سخطه وعذابه، ليكونوا للناس محلَّ تفكر وعبرة وتبصُّر، كما قال تعالى:(وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) ومن الآيات كذلك قولُه تعالى:(قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمَّ تتفكروا) وقولُه تعالى:(أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) وقولُه تبارك وتعالى(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم ولعلَّهم يتفكرون)وقولُه عز من قائل:(كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون).
وقد أحسن الأستاذُ عبَّاسُ العقَّادُ حين كتب في كتابه:(التفكير ضرورة إسلاميَّة) حيث قال: (بهذه الآيات وما جرى مجراها تقررت ولا جَرَمَ فريضةُ التفكير في الإسلام).
• لم لا يفكِّر المسلمون تفكيراً إيجابياً ؟
أفضل طريقة لعلاج المشكلة أن نعرف أسبابها وجذور إشكالياتها، ثمَّ نقفُ عندها وِقفة مراجعة؛ لكي نعرف السبيل الصحيح والطريق الواضح لتخطي هذه العقبات و
التكبير في عيد الأضحى و أيام التشريق
أولاً : الأدلة الواردة في المسألة :
1- قال الله تعالى : {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }البقرة 203
قال أبو جعفر: يعني جَلّ ذكره: أذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام مُحصَيات، وهي أيام رَمي الجمار. أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبارَ الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حَصى الجمار يرمي بها جَمرةً من الجمار.تفسير الطبري ( 4 / 208)
قال أبو الفداء : ويتعلق به أيضًا الذكر المؤقت خلف الصلوات، والمطلق في سائر الأحوال. وفي وقته أقوال (7) للعلماء، وأشهرها الذي عليه العمل أنَّه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو آخر النَّفْر الآخِر .تفسير ابن كثير ( 1 / 561)
قال أبو عبدالله : الثانية - أمر الله سبحانه وتعالى عباده بذكره في الايام المعدودات، وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها، لإجماع الناس أنه لا ينفر أحد يوم النفر وهو ثانى يوم النحر، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من شاء متعجلا يوم النفر، لانه قد أخذ يومين من المعدودات. تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 1)
2- قال أبو عبدالله :بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. صحيح البخاري ( 2 / 20)معلقاً ، ووصله الحافظ في الفتح ( 2/535 )
3- قال أبو عبد الرحمن :650 - ( وروى الدارقطني : " أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام ) . ص 153 صحيح . أخرجه الدارقطني ( 180 ) من طريق ابن عجلان عن نافع عنه . ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 1 / 1 ) والفريابي ( 128 / 2 ) والبيهقي ( 3 / 279 ) . وهذا إسناد جيد . وتابعه عن نافع موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وأسامة معا وزادا في آخر الحديث : " فيكبر بتكبيره " . أخرجه الفريابي ( 128 / 1 و 2 / 129 / 1 ) بسند صحيح . ثم روى بسند صحيح عن الوليد ( وهو ابن مسلم ) قال : " سألت الأوزاعي ومالك بن أبي عن إظهار التكبير في العيدين ؟ قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام " . ثم روى بسند صحيح أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : " كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى . قال وكيع : يعني في التكبر " . وأخرجه الدارقطني أيضا دون قول وكيع وكذا الحاكم ( 1 / 298 ) . ( تنبيه ) قد روى حديث ابن عمر مرفوعا ولكنه لا يصح . أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي ( 3 / 279 ) ونصر المقدسي في ( جزء من الأمالي ) ( ق 176 / 2 ). إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ( 3 / 153)
ثانياً : الحكمة من التكبير .
قال شيخ الإسلام : التكبير شرعا أيضا لدفع لعدو من شياطين الأنس والجن والنار التي هي عدو لنا وهذا كله يبين أن التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوة الحال أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة ليبين أن الله أكبر وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار فيكون الدين كله لله ويكون العباد له مكبرون فيحصل لهم مقصودان مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه ولهذا شرع التكبير…. فجماع هذا أن التكبير مشروع عند كل أمر كبير من مكان وزمان وحال ورحال … مجموع الفتاوى - (ج 24 / ص 229و ص 230)
قال الحافظ : وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم الله تعالى .فتح الباري - ابن حجر( 2 / 438)
ثالثاً : مشروعية التكبير في الأضحى .
قال ابن قدامة : لا خلاف بين العلماء رحمهم الله في أن التكبير مشروع في عبد النحر .المغني ( 2 / 245)
قال الشوكاني : وقد حكى في البحر الإجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي قال : ولا وجه له. نيل الأوطار ( 3 / 384)
قال الصنعاني : ( فَائِدَةٌ ) التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ… سبل السلام ( 2 / 492)
قال القرطبي : الثالثة - ولا خلاف أن المخاطب بهذا الذكر هو الحاج، خوطب بالتكبير عند رمى الجمار، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام في الأيام المعلومات وعند أدبار الصلوات دون تلبية، وهل يدخل غير الحاج في هذا أم لا ؟ فالذي عليه فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد بالتكبير كل أحد - وخصوصا في أوقات الصلوات - فيكبر عند انقضاء كل صلاة - كان المصلى وحده أو في جماعة - تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام، اقتداء بالسلف رضي الله عنهم. الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 3)
فائدة :
قال سليمان الجمل : والأضحى الذي أضيف له العيد اسم للضحايا لأنه جمع أضحاة التي هي من لغات الضحية كأرطاة وأرطى وسميت بهذا الاسم لأنها تفعل في الضحوة التي هي أول زمان فعلها فسميت باسم أول زمانها. اهـ حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري(3 /496)
مسائل تتعلق بتكبير عيد الأضحى .
أولاً : متى يبدأ تكبير الأضحى وينتهي ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال مشهورة :
أولها : أنه يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من أخر أيام التشريق ، وهذا قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وعمار والزهري وكحول وسفيان وأحمد وأبو ثور ،وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على ذلك ، وذهب أبوحنيفة إلى أهن يبدأ بعد صلاة الصبح إلى العصر من يوم النحر ،وذهب صاحباه إلى ما ذهب إليه الصحابة والجمهور وعليه الفتوى في المذهب . المغني ( 2/246 ) والإنصاف ( 2/410 )و حاشية ابن عابدين ( 3/64 ) وفتح القدير 2/79 ) واللباب ( 1/118 ) والدر المحتار ( 2/180 )
ثانيها : أنه يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق ، وهذا القول هو القول المشهور عند الشافعية ،وهو قول المالكية ،ومذهب عطاء . المجموع ( 5/39 ) وروضة الطالبين ( 2/80 ) والمدونة ( 1/249 ) ،والفقه المالكي في ثوبه الجديد ( 1/259 )
ثالثها : أنه يبدأ بصلاة الظهر من يوم عرفة وينتهي عند عصر يوم النحر ، وهذا قول عند الأحناف . البدائع ( 1/195 )
الترجيح :
قال الحافظ : ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره والله أعلم . فتح الباري - ابن حجر(2 /462)
وقال النووي : واختارت طائفة محققي الأصحاب المتقدمين والمتأخرين أنه يبدأ من صبح يوم عرفة ويختم بعصر آخر التشريق .. واختاره ابن المنذر والبيهقي وغيرهما من أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث وهو الذي اختاره . المجموع (5 /34و35) ، وقال : وقول أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل ..شرح النووي على مسلم (6 / 180)، الأوسط لابن المنذر ( 4/303 9،و سنن البيهقي ( 5/101 )
وقال شيخ الإسلام : أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة . مجموع الفتاوى(24 /220)
وقال ابن حزم :مسألة - والتكبير اثر كل صلاة، وفى الأضحى، وفى أيام التشريق ويوم عرفة -: حسن كله، لان التكبير فعل خير، وليس هاهنا اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخصيص الأيام المذكورة دون غيرها . المحلى(5 / 91)551
وقال الحافظ :وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره والله أعلم . فتح الباري-ابن حجر(2 /462)
وقال العثيمين :والصحيح في هذه المسألة: أن التكبير المطلق في عيد الأضحى ينتهي بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فيكون فيه مطلق ومقيد من فجر يوم عرفة إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق . الشرح الممتع(5 / 221)
ثانياً : حكم تكبير الأضحى .
القول الأول : أنه مستحب ،وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء على أنه سنة مؤكدة على الرجال والنساء .المجموع (5 /30)،المغني(2 /245)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني(3 /234)،سبل السلام ( 2/80 )، الموسوعة الفقهية الكويتية (28 /254)
القول الثاني : أنه واجب لمطلق الأمر به في آية البقرة 203 ،حاشية ابن عابدين ( 3/61 ) و البدائع ( 1/195 )و اللباب ( 1/119 )
قال الكمال بن الهمام الحنفي : وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ وَاجِبَةٌ فِي الْمَذَاهِبِ أَوْ سُنَّةٌ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ .وَدَلِيلُ السُّنَّةِ أَنْهَضُ وَهُوَ مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .فتح القدير (3 /274)
أقسام التكبير في عيد الأضحى وأيام التشريق .
ينقسم التكبير في هذه الأيام إلى قسمين : مطلق ومقيد .
القسم الأول : التكبير المطلق : وهو الذي لا يتقيد بوقت أو مكان بل يؤتى به في المنازل ،والمساجد ،والطرقات ليلاً أو نهاراً ،وفي غير ذلك ، ويقال له : التكبير المرسل .
القسم الثاني : التكبير المقيد : وهو الذي يقيد بأدبار الصلوات ، والصحيح أنه يؤتى به بعد الاستغفار ودعاء اللهم أنت السلام ..وهذا اختيار الشيخ العثيمين كما في الشرح الممتع ( 5/216 )
وقد دل على مشروعية التكبير المطلق والمقيد الإجماع وفعل الصحابة . فتوى اللجنة الدائمة رقم الفتوى 10777 ( 8/312 )
قلت : التكبير المطلق مشروع في العيدين ، والمقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لاتفاق الأمة على ذلك ، وهل يشرع التكبير المقيد في الفطر ؟ فيه وجهان أصحهما عند الجمهور أنه لا يشرع .
راجع : المجموع ( 5/ 37-38و42 )،والمغني ( 2/227 ) ،ومجموع الفتاوى ( 24/220 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 2/3 )
ولم يرتضي الشوكاني هذا التقسيم بل رده فقال :والحاصل أن المشروع في ايام التشريق الاستكثار من ذكر الله عز و جل خصوصا التكبير والمراد مطلق التكبير وهو أن يقول الله أكبر ويكرر ذلك في الأوقات ومن جملتها عقب الصلاة ولا وجه لتخصيصه بعقب الصلاة ولا لجعل يوم عرفة من جملة الأيام التي يستحب فيها تكبير..السيل الجرار(1 /321)
وقال أيضاً :والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب الصلوات بل هو مستحب في كل وقت من تلك الأيام كما يدل على ذلك الآثار المذكورة. نيل الأوطار(3 /384)
وقال الحافظ :وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك ل











